المقداد السيوري

405

كنز العرفان في فقه القرآن

عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل والسيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا والمنكر منكرا وإصرار الفاعل وتجويز تأثير الأمر والنهي والأمن من الضرر اللَّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك ومراتب الأمر مختلفة بالتقديم والتأخير وضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل والقول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة ( 1 ) هذا وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوائد عظيمة وثواب جزيل قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر وإلَّا تولَّى عليكم شراركم ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم » ( 2 ) وقال عليّ عليه السّلام « هما خلقان من أخلاق اللَّه تعالى » ( 3 ) وكفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما . إذا عرفت هذا فهنا آيات : الأولى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِالله ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ » ( 4 ) . كان تامّة بمعنى وجدتم و : « خَيْرَ أُمَّةٍ » منصوب على الحال المقيّدة : « أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » أي من العدم إلى الوجود لنفع الناس أي لنفع بعضكم بعضا وهو إجمال تفصيله : « تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » وهو حال أيضا لا من « كنتم » بل من « خير أمّة » فيكون وجودهم مقيّدا بالخيرية والخيرية مقيّدة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمراد من ذلك أنّ من شأنهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس المراد حصول الصّفة لهم بالفعل وإلَّا لزم أنّهم حال النوم و

--> ( 1 ) الإمام ، خ . ( 2 ) السراج المنير ج 3 ص 191 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 358 . وذيله : « فمن نصرهما أعزه اللَّه ومن خذلهما خذله اللَّه » . ( 4 ) آل عمران : 110 .